الصفدي

293

الوافي بالوفيات

نصر بن أبي العز ابن سرايا بن باقي بن عبد الله بن العريض هو الإمام العلامة البليغ المفوه الناظم الناثر شاعر عصرنا على الإطلاق صفي الدين الطائي السنبسي الحلي شاعر أصبح به راجح الحلي ناقصا وكان سابقا فعاد على عقبه ناكصا أجاد القصائد المطولة والمقاطيع وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء فما قدر زهر الأرض في الربيع تطربك ألفاظه المصقولة ومعانيه المعسولة ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلولة مولده يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وست مائة دخل إلى مصر أيام الملك الناصر في سنة ست وعشرين وسبع مائة تقريبا وأظنه وردها مرتين واجتمع بالقاضي علاء الدين بن الأثير كاتب السر ومدحه وأقبل عليه واجتمع بالشيخ فتح الدين ابن سيد الناس وغيره وأثنى فضلاء الديار المصرية عليه وأما شمس الدين عبد اللطيف فإنه كان يظن أنه لم ينظم الشعر أحد مثله لا في المتقدمين ولا في المتأخرين مطلقا ورأيت عنده قطعة وافرة من كلامه بخطه نقلت منها أشياء اجتمعت به بالباب وبزاعه من بلاد حلب في مستهل ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة وأجاز لي بخطه جميع ما له من نظم ونثر وتأليف مما سمعته منه وما لم أسمعه وما لعله يتفق له بعد ذلك التاريخ على أحد الرائين وما يجوز له أن يرويه سماعا وإجازة ومناولة ووجادة بشرطه وقلت وقد بلغتني وفاته رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مائة مجزوء الرمل * إن فن الشعر نادى * في جميع الأدباء * * أحسن الله تعالى * في الصفي الحلي عزائي * وأنشدني من لفظه لنفسه في التاريخ بالباب وبزاعه المجتث ) للترك ما لي ترك ما دين حيي شرك * حواجب وعيون * لها بقلبي فتك * * كالقوس يصمي وهذي * تشكي المحب وتشكو * وأنشدني من لفظه أيضا لنفسه مجزوء الكامل وإذا العداة أرتك فرط مذلة فإليك عنها * وإذا الذئاب استنعجت * لك مرة فحذار منها * وأنشدني لنفسه أيضا الكامل * لا غرو أن يصلي الفؤاد بذكركم * نارا تؤججها يد التذكار * * قلبي إذا غبتم يصور شخصكم * فيه وكل مصور في النار *